الفصل الثامن والثلاثون — الاستشهاد العظيم
لم يكن ذلك اليوم يبدأ على صورة الأيام التي يُكتب فيها لأمةٍ أن تنكسر في ساعة. لم تصحُ البوسنة على ريحٍ سوداء، ولا على زلزلةٍ تُنذر من الفجر، ولا على سماءٍ مقلوبة اللون،
هذه الصفحة تجمع الفصل المرتبط بهذا التصنيف وجميع الأبواب التابعة له.
حين خرج عبدالملك وصفية وسعيد من الدنيا معًا، لا موتًا عاديًا، بل ختمًا دمويًا لسيرةٍ صنعت أمة
لم يكن ذلك اليوم يبدأ على صورة الأيام التي يُكتب فيها لأمةٍ أن تنكسر في ساعة. لم تصحُ البوسنة على ريحٍ سوداء، ولا على زلزلةٍ تُنذر من الفجر، ولا على سماءٍ مقلوبة اللون،
كل باب منشور بصورة مستقلة لسهولة التصفح والمشاركة.
لم يكن ذلك اليوم يبدأ على صورة الأيام التي يُكتب فيها لأمةٍ أن تنكسر في ساعة. لم تصحُ البوسنة على ريحٍ سوداء، ولا على زلزلةٍ تُنذر من الفجر، ولا على سماءٍ مقلوبة اللون،
“لم تسقط السيارة بعد. ولم ينفجر الدم في الطريق بعد.” وهذا وحده يكفي ليفتح في الرواية صورة الكارثة كاملة: لم يكن موتهم سقوطًا في ساحة حرب، بل انفجارًا في طريقٍ، وضربةً فُخِّخت لها…
ثم وقع. لا يحتاج الانفجار إلى زمنٍ طويل حتى يصنع دهرًا كاملاً في ذاكرة أمة. لحظةٌ واحدة، يتمزق فيها الهواء،
الأخبار العظيمة لا تسافر كغيرها. لا تُحمل بالكلمات فقط، بل بالوجوه، وبالركض،
لكن لا ينبغي للسرد أن يظلمه في هذه اللحظة فيصوره آلةً باردة. فعبدالله لم يكن حجرًا. كان أخًا لعبدالملك، وابنًا لسعيد،
أما البيت، فلم يسمع الخبر بعقل الدولة فقط، بل بعقل القرابة والسنين. البنات سمِعن أن شيئًا عظيمًا وقع، والصغار رأوا الوجوه فانكسر الأمان فيهم قبل أن يفهموا الأسماء، والنساء عرفن من…
لم يكن أسد الإسلام يومها طفلًا صغيرًا غافلًا، ولا رجلًا كاملاً استوى على حمل البلاد، بل كان في ذلك المنزلق المرّ بين الفتوة والرجولة، حين يستطيع القلب أن يفهم حجم الكارثة لكنّه لا…
من أوجع ما في الكوارث الكبرى أنها لا تترك للناس الزمن الطبيعي للانتقال. لا يموت الرجل اليوم، ثم تعقد الأمة شأنها غدًا أو بعد غد، ولا يُدفن الأب أولًا، ثم يُهيأ الابن لما بعده. بل…
لم يكن دفنهم دفن ثلاثة أجساد فقط. كان دفنَ مرحلة. دفنوا سعيدًا، فدُفن معه المؤسس الذي حمل البيت من بين الآلام والقرى والرحلات إلى بخارستان والبوسنة والدولة والفتح.
أول ليلة بعد القبور ليست مثل ما بعدها. فيها يكون البيت موجودًا كما هو في الظاهر، لكن الأرواح تعرف أن شيئًا لا يعود بعد هذه الليلة كما كان. في تلك الليلة، لم يَنم أحدٌ نومه الطبيعي.
في الجهة الأخرى، كان الخصوم يظنون أن الضربة قد حققت غايتها الكاملة. لقد سقط الثلاثة معًا، وتفجرت السيارة، وهزّ الخبر البوسنة،
تفجير، وسقوط السيارة، وخروج عبدالملك وصفية وسعيد من الدنيا معًا، ثم دخول الدولة والبيت في طورٍ اسمه نفسه كافٍ لوصفه: