باب من الرواية

الباب السادس: البيت حين سمع

الفصل الثامن والثلاثون — الاستشهاد العظيم

أما البيت، فلم يسمع الخبر بعقل الدولة فقط، بل بعقل القرابة والسنين.

البنات سمِعن أن شيئًا عظيمًا وقع،

والصغار رأوا الوجوه فانكسر الأمان فيهم قبل أن يفهموا الأسماء،

والنساء عرفن من نبرة الهمس ووجه الداخلات أن المصيبة ليست من النوع الذي يُقال فيه: مات فلان وبقي الآخرون.

بل من النوع الذي يبتلع العمود كله.

ولما نطقت الأسماء،

لم يكن هناك ترتيب للحزن.

صفية وحدها كانت تكفي لأن ينهار البيت.

وسعيد وحده كان يكفي لأن يختلّ معنى المؤسس والشيخ والسند.

وعبدالملك وحده كان يكفي لأن ترتجف البلاد كلها.

فكيف وقد اجتمع الثلاثة؟

بكت البنات.

وانهارت بعض النساء في أول الفاجعة.

وبقي بعض الصغار لا يفهمون إلا أن العالم قد تبدل فجأة، وأن الوجوه الكبيرة لم تعد تعرف كيف تمسك نفسها.

أما أمامة فكانت من النساء اللواتي لا تسمح لقلوبهن أن تسبق أيديهن في ساعة الفوضى.

احتوت من حولها،

وثبتت ما استطاعت،

وعرفت أن الحزن سيفتح بابه كاملًا بعد قليل،

لكن الآن لا بد أن يبقى في البيت عمودٌ قائم.

وكان من أكثر المشاهد وجعًا أن بعض الأبناء الصغار أو الأحفاد سألوا السؤال البريء الذي يقطع القلب:

— من مات؟

ولم يكن في البيت من يستطيع يومها أن يجيب بجملة خفيفة.

لأن الأسماء الثلاثة إذا اجتمعت في الموت، تغيّر معنى الأبوة والأمومة والحكم والرحمة دفعةً واحدة.