باب من الرواية

الباب الحادي عشر: ما لم يفهمه الخصوم

الفصل الثامن والثلاثون — الاستشهاد العظيم

في الجهة الأخرى، كان الخصوم يظنون أن الضربة قد حققت غايتها الكاملة.

لقد سقط الثلاثة معًا،

وتفجرت السيارة،

وهزّ الخبر البوسنة،

وأصاب البيت في قلبه.

فماذا يبقى بعد ذلك؟

أن البيوت التي بُنيت على الرؤيا،

والرحمة،

والعدل،

والقرآن،

لا تنهار إذا ضُرب جسدها الأعلى،

بل تنزف أولًا، ثم تُخرج من دمها جيلاً آخر.

لم يكونوا يعرفون أن عبدالله لم يكن ظلًا فارغًا لعبدالملك،

ولا أن أسد الإسلام وعمرًا كانا يُربَّيان من قبل على التكامل،

ولا أن أحمد في مكة ومحمد في المدينة يحملان للبيت امتدادًا أخلاقيًا وروحيًا لا ينقطع بالسيارة،

ولا أن صفية نفسها رتبت الداخل طوال عقود حتى صار قادرًا أن يحزن ولا يتفكك.

ظنوا أنهم فجّروا ثلاثة أشخاص.

لكنهم في الحقيقة فجّروا لحظة انتقال، لا نهاية.

ولهذا، فإن أثر ضربتهم كان عظيمًا في الدم،

لكنه لم يحقق ما أرادوا من الفراغ الكامل.

بل جعل الدولة تنضج في يومٍ واحد على صورةٍ أكثر حزنًا، وأكثر صمتًا، وأكثر وعيًا بأن كل شيء صار الآن محمولًا على البقية.