باب من الرواية

الباب الرابع: صوت الخبر وهو يدخل

الفصل الثامن والثلاثون — الاستشهاد العظيم

الأخبار العظيمة لا تسافر كغيرها.

لا تُحمل بالكلمات فقط،

بل بالوجوه،

وبالركض،

وبفوضى الأقدام،

وبالأصوات التي ترتفع ثم تنكسر،

وبالفراغ الذي يسبق الاسم.

وهكذا دخل الخبر إلى البوسنة، وإلى البيوت، وإلى أفنية الرجال والنساء.

دخل أولًا إلى المواضع العسكرية والإدارية،

حيث لم يجرؤ أحدٌ أن ينطق بالأسماء الثلاثة معًا دفعةً واحدة في أول لحظة،

لأن اللسان نفسه كان يتعثر من هول الجمع.

ثم دخل إلى البيت،

حيث لم تعد المصيبة مصيبة دولة فقط، بل مصيبة أمٍّ وأبٍ وابنٍ وأخٍ وجدةٍ وجدٍّ واسمٍ وتاريخ.

وكان أكثر من التقط شكل الخبر قبل أن ينطق هو عبدالله.

رأى الوجوه،

ورأى الفوضى التي لا تشبه الفوضى العادية،

وسمع رجلاً يحاول أن يرتب الجملة ثم يعجز،

فعرف أن اليوم الذي كان يُربّى له في صمتٍ منذ سنوات قد جاء،

لكن لا على هيئة احتمال بعيد،

بل على هيئة قدرٍ واقع.

قال الرجل، أو لعلهم قالوها مجزأة،

لكن المعنى الكامل وصل:

التفجير… السيارة… عبدالملك… سعيد… صفية…

وسقطت الجملة في روحه دفعةً واحدة.