الفصل الرابع والأربعون — وصايا النور
لو أمكن لهذه السلسلة كلها أن تجتمع مرةً أخرى، لا لتقاتل، ولا لتحكم، ولا لتبني مسجدًا أو وقفًا أو راية،
هذه الصفحة تجمع الفصل المرتبط بهذا التصنيف وجميع الأبواب التابعة له.
ما كانت السلسلة ستقوله لمن يأتي بعدها لو فُتح بين الزمانين باب
لو أمكن لهذه السلسلة كلها أن تجتمع مرةً أخرى، لا لتقاتل، ولا لتحكم، ولا لتبني مسجدًا أو وقفًا أو راية،
كل باب منشور بصورة مستقلة لسهولة التصفح والمشاركة.
لو أمكن لهذه السلسلة كلها أن تجتمع مرةً أخرى، لا لتقاتل، ولا لتحكم، ولا لتبني مسجدًا أو وقفًا أو راية،
لم يكن الجرح في هذه السلسلة ضيفًا عابرًا. بل كان رفيقًا ملازمًا تقريبًا في كل منعطف. جرح مريم، وجرح صفية،
من الخطأ الكبير أن يقرأ أحدٌ هذه السلسلة فيظن أن سرّها كان الحب فقط. نعم، كان الحب فيها عظيمًا: حب مريم لابنتها، وحب تقي الدين لأهله،
هذه من أوجع الوصايا وأصدقها. فالسلطة في هذه السلسلة لم تكن فكرةً بعيدة، بل كانت خبزهم اليومي، وقلقهم اليومي،
لو أراد أحدٌ أن يختصر هذه الملحمة في رجالها فقط، لخانها من جذورها. لأن النساء فيها لم يكنّ ستارًا خلف الملوك، ولا ظلالًا خلف الأبطال،
هذه الوصية تكاد تكون لُبّ البيت كله. لقد خرج الأبناء إلى الجبال، وحملوا الخيل، وتعلموا الفروسية،
وهذه وصية الرجال الكبار في السلسلة، وربما كانت من أندر ما يورثه التاريخ. فكم من الناس يُحسنون الحمل في بدايته، ثم يفسدون كل شيءٍ لأنهم لا يعرفون كيف يضعون ما حملوه حين يحين الوقت.
لو كان للبيت كله أن يصرخ في وجه من يأتي بعده بوصية واحدة شديدة، لربما قال: إياكم أن تقسّموا البيت. فقد عرفت السلسلة كلها أن أخطر ما يهدد البيوت العظيمة ليس العدو الخارجي دائمًا،
ربما كان الجواب الأوسع عن كل ما سبق هو هذا: أن هذه السلسلة لا تقول للأمة: كونوا مثلنا في الأسماء والوقائع والفتوح والتواريخ. فهذا مستحيل.
لو عادت صفية لحظةً واحدة، لا لتعيش من جديد، بل فقط لتنظر، أظنها ما كانت ستطلب أن ترى القصور،
وهذه، في النهاية، هي الجملة التي تصلح أن تُكتب في صدر السلسلة كلها: النور لا يُهزم… لكنه يطول عليه الليل. لقد طال الليل على مريم، وعلى صفية،
وهكذا، حين نصل إلى آخر السلسلة، لا نشعر أننا أغلقنا كتابًا وحسب، بل نشعر أن بابًا فُتح. بابًا على فهمٍ أوسع للمرأة،