باب من الرواية

الباب الثاني: لا تكرهوا الجرح… لكن لا تجعلوه سيدكم

الفصل الرابع والأربعون — وصايا النور

لم يكن الجرح في هذه السلسلة ضيفًا عابرًا.

بل كان رفيقًا ملازمًا تقريبًا في كل منعطف.

جرح مريم،

وجرح صفية،

وجرح سعيد،

وجرح البوسنة،

وجرح التفجير،

وجرح الحرمين،

وجرح المقابر المتتابعة.

ومع ذلك، لا أحد منهم حاول أن يعيش كأن الجرح لم يوجد.

لم يدفنوه في كذبة التفاؤل السهل،

ولم يحولوه في الوقت نفسه إلى عرشٍ يجلس فوق قلوبهم.

لقد عرفوا شيئًا دقيقًا:

أن الجرح إذا أنكرتَه فسد فيك سرًّا،

وإذا عبدتَه فسد فيك علنًا،

أما إذا حملته إلى الله،

ورأيته على حقيقته،

وبكيت عنده كما ينبغي،

ثم مشيت،

فإنه يتحول —على مهل— من سكينٍ في الصدر إلى عينٍ في القلب.

وهذا بالضبط ما حدث لصفية.

فهي لم تُشفَ بالمعنى الساذج الذي يظنه الناس،

لم تُمحَ طفولتها،

ولم يُردّ إليها كل ما فاتها،

ولم تخرج من كل ليلةٍ وهي سليمة كما لو أن شيئًا لم يحدث.

لكنها خرجت من جرحها أبصر،

وأرحم،

وأشد عدلًا،

وأقل شهوةً أن تنتقم بلا معنى.

ولهذا كانت وصيتهم الثانية ستقول:

لا تكرهوا الجرح حتى تنكروا ما صنعه فيكم من بصيرة،

لكن لا تجعلوه سيدكم حتى لا يصنع منكم نسخةً أخرى ممن جرحوكم.

ابكوا،

نعم،

واصرخوا عند الله إن ضاق الصدر،

نعم،

لكن لا تعطوا الألم حق أن يختار لكم من تكونون.