لو عادت صفية لحظةً واحدة،
لا لتعيش من جديد،
بل فقط لتنظر،
أظنها ما كانت ستطلب أن ترى القصور،
ولا الرايات،
ولا أسماء الحكام بعدهم،
بل كانت ستطلب أن ترى شيئًا واحدًا:
هل بقي من هذا البيت معناه؟
فإن رأت في بيتٍ صغير امرأةً لا تسمح لجرحها أن يفسد قلبها،
لابتسمت.
وإن رأت حاكمًا يخاف من نفسه إذا فُتح له،
لابتسمت.
وإن رأت شابًا يحمل سيفًا لكن عينه على المحراب،
لابتسمت.
وإن رأت أخوين مختلفين لا يتحول اختلافهما إلى عداوة،
لابتسمت.
وإن رأت رجلًا يخفف يده عن المقام حين يحين الوقت،
لابتسمت.
وإن رأت طفلةً تشعر أن العالم لا يعرفها، ثم تبدأ تسأل الله أن يدلّها على اسمها،
لربما بكت ثم ابتسمت معًا.
لأنها كانت ستعرف أن الرواية لم تُكتب لتبقى في الورق،
بل لتعيش في هذه اللحظات الصغيرة من البشر الذين لم يعرفوها،
لكنهم حملوا بعض نورها.