وفي كل هذا، كانت أمامة وراءه كما ينبغي.
لم تدخل التاريخ بصوتٍ عالٍ،
لكنها دخلت في صلب تماسكه.
وكان هذا المعنى يتجلى في سنوات حكمه أكثر من أي وقت مضى.
لأن الرجل إذا حمل دولةً بعد تفجير،
وثار له قلبه،
ولم يجد في البيت امرأةً تحفظ له توازنه،
فإن الصلابة قد تنقلب فيه قسوة،
والعدل قد ينقلب انتقامًا مؤجلًا.
لكن أمامة كانت تعرف كيف تقف في الموضع الصحيح:
لا تعظه كما لو كان صبيًا،
ولا تتركه كما لو كان حجرًا،
بل تذكّره بنفسه الأصلية إذا كاد التعب يبتلعها.
تراه أحيانًا وقد عاد من مجلس ثقيل،
فتدعه يسكت أولًا،
ثم تدفع إليه كلمةً واحدة إذا أحسّت أن الصمت طال به حتى بدأ يؤذيه.
وتراه إذا ثقل على البيت كله، فتقرّب إليه عمرًا الصغير أو من بعده، لا ليذيب صلابته، بل ليذكره أن الحكم ليس كل ما في الدنيا.
وفي إحدى الليالي، بعد سنة أو أكثر من التفجير، قال لها وهو ينظر إلى عمر نائمًا:
— لولاكِ لصرتُ أشدّ من أن أصلح لما أنا فيه.
فقالت وهي ترتب الغطاء على الطفل:
— ولولا الله ثم ما فيك من خوفه، لكان حزنك قد أفسدك من زمان.
ثم أضافت:
— أنا فقط أذكرك بما أنت عليه، لا بما تصير إليه إذا استسلمت للدم.
وكانت هذه الجملة خلاصة زواجهما كله.