باب من الرواية

الباب الحادي عشر: الناس يبدأون تسمية العهد باسمه

الفصل التاسع والعشرون — السنوات الأولى من عهد عبدالملك

مع مرور السنوات الأولى، بدأ الناس يسمون العهد باسمه لا باسم “ابن سعيد وصفية” فقط.

وهذا انتقالٌ مهم.

ففي البدايات كان كثير منهم يقولون:

“ابنهم”،

أو “ولد البيت”،

أو “ثمرة سعيد وصفية”،

أما الآن، فقد صاروا يقولون:

“عهد عبدالملك”.

ولم يكن ذلك لأنهم نسوا الأصل، بل لأن الفتى أثبت شخصيته الخاصة فوق الأصل من غير أن يقطع الحبل به.

وهذا نادر.

كثير من أبناء البيوت العظيمة يعيشون حياتهم كلها في ظلّ آبائهم،

وكثيرون ينفصلون عن الظل فيفقدون بركته،

أما عبدالملك فقد فعل شيئًا أصعب:

خرج من الظل وفي يده ضوءه.

قال شيخٌ من أهل الثغور مرةً في مجلسٍ عام:

— كان سعيد مؤسسًا، وكانت صفية روحًا للداخل، أما عبدالملك فصار جمعَ المعنيين في رجلٍ واحد.

ولم يكن في الجملة مبالغة، لأن الناس بدأوا يرون ذلك بالفعل:

يرونه في الأقاليم،

وفي المجلس،

وفي الفتح،

وفي الوقف،

وفي طريقته في النظر إلى الرجال،

وفي صمته الطويل قبل القرار.

وحين بلغ هذا القول صفية، لم تضحك ولم تزهو، بل سكتت طويلًا.

ثم قالت لمريم أمها:

— الحمد لله الذي لم يجعل تعبنا يتوقف عندنا.

فقالت مريم:

— وما تعبكِ إلا بعض ما سقاه الله ليثمر فيه.