أما النساء، فلم يقرأن ذلك اليوم بالطريقة نفسها التي قرأه بها الرجال.
فالرجال رأوا الجلوس على الحكم، ورأوا المجلس والبيعة والخطاب والهيبة.
أما النساء، فكثيرٌ منهنّ نظرن إلى صفية.
نظرن إلى هيئة المرأة التي دخلت إلى هذا اليوم من طريقٍ طويل:
من سرقة الاسم،
إلى عودة النسب،
إلى بخارستان،
إلى الأبناء،
إلى الهجرة،
إلى البوسنة،
إلى مواضع الرحمة والإغاثة والرتق،
ثم ها هي الآن في اليوم الذي جلس فيه زوجها على الحكم، لكنها لم تكن تبدو ملحقًا به، بل ضلعًا قائمًا إلى جواره.
جاءتها بعد المجلس بعض النساء اللواتي عرفنها من قبل، فقلن لها عباراتٍ فيها تهنئة وفيها أكثر من التهنئة.
قالت واحدة:
— اليوم جلس سعيد، لكننا نشعر أن البلاد دخلت أيضًا على باب أمّ.
وقالت أخرى:
— لعل الله يكتب للنساء في هذا العهد موضعًا لم يعرفنه من قبل.
فقالت صفية، وكانت تزن جوابها كما يليق ببداية عهد:
— لا أريد للنساء موضعَ زينةٍ في الدولة، ولا موضعَ شكوى فقط. أريد أن يكنّ جزءًا من عافيتها.
فسكتت النسوة قليلًا، لأن الجواب كان أكبر من المجاملة.
ثم قالت إحداهن:
— وهذا ما نرجوه.
وعادت صفية مساء ذلك اليوم إلى البيت، وليس في قلبها سُكر النصر كما قد يتخيل البعض، بل شعور آخر:
أن الداخل من الغد سيكون أعظم.
فاليوم مرّ بما فيه من مهابة، أما الغد فسيبدأ فيه الحساب العملي.
ولهذا قالت لسعيد حين خلوا آخر الليل:
— انتهى اليوم الذي يخشاه الناس في الخيال.
فقال:
— وبدأت الأيام التي تخشاها الأرواح الصادقة في الحقيقة.
فقالت:
— نعم.