باب من الرواية

الباب الثامن: بداية الامتداد الخارجي… حين حمل عبدالملك السيف ولم يترك خلفه بيتًا خاويا

الفصل التاسع والعشرون — السنوات الأولى من عهد عبدالملك

ولم يكن عبدالملك ممن يرون أن الدولة إذا استقرت في الداخل جاز لها أن تنام عند حدودها.

كان يعرف أن بعض الجيران لا يتركون نموذجًا صاعدًا حتى يشتد ما لم يُشعروا أن وراء الرحمة قوّة، ووراء البناء رجالًا يعرفون كيف يحمونه.

ولهذا بدأ في ترتيب أولى التحركات الخارجية، لا على هيئة حملةٍ عمياء، بل على هيئة اختبارٍ محسوب لقدرة البلاد على أن تجمع بين الداخل المستقر والخارج المتحرك.

اجتمع ذات ليلة مع سعيد، وتقي الدين، وبعض رجال الثغور.

وكان الكلام في أول موضعٍ سيُختبر فيه رجاله وحدوده.

قال أحد القادة:

— الناس في الداخل يحبونك الآن، فلا تكدّر ذلك بمغامرات بعيدة.

فقال عبدالملك:

— إذا تركنا الخارج يظن أن حب الداخل لنا يساوي ضعفنا، جاؤوا هم وكدّروا الداخل بأنفسهم.

ثم أضاف:

— لكنني لا أريد فتحًا يخرج من فراغ. أريد خطوةً تحرس ما وراءها.

فخرجت أولى التحركات الخارجية صغيرةً في ظاهرها، لكنها محكمة.

رجالٌ يعرفون الأرض،

وخطوط إمداد لا تتركهم،

وحضورٌ شخصي من عبدالملك في المواضع التي يلزم أن يُرى فيها لا ليُذكر فقط،

وتواصلٌ مع الداخل حتى لا يشعر الناس أن حكمهم تركهم وراءه وذهب يطلب المجد لنفسه.

وكان هذا هو الفرق بينه وبين كثير من الفاتحين الصغار في التاريخ:

أنه لم يجعل الفتح هروبًا من صعوبة الإدارة، بل امتدادًا لحفظ ما أُدير.