باب من الرواية

الباب السابع: سنة الجفاف الخفيفة… حين اختبر الله عدل عبدالملك في الخبز لا السيف

الفصل التاسع والعشرون — السنوات الأولى من عهد عبدالملك

من الابتلاءات التي جاءت في أوائل عهده سنةٌ خفيفة من قلة المطر في بعض الجهات، لم تكن قحطًا شاملاً، لكنها كانت كافيةً لتكشف هل الدولة تعرف كيف تتحرك عند بوادر الضيق، أم تنتظر حتى يصير الناس في شفير الجوع.

بلغت الأخبار مبكرًا.

وبعض الرجال في المجلس أرادوا أن يؤخروا الاستجابة حتى “تتضح الصورة”.

لكن عبدالملك، وقد تعلم من أمه أن الخوف إذا سبق الخبز أفسد القلوب، أمر بأن يُراجع المخزون، وتُفتح أبواب الوقف المخصص للقرى الأبعد، وتُرصد المواضع التي إن تأخر عنها العون صارت مصدر اضطراب.

قال له أحد كبار الكتبة:

— يا مولاي، لو تحركنا في كل نقصٍ صغير، استنزفنا بيت المال.

فقال عبدالملك:

— ولو تأخرنا في كل نقصٍ صغير حتى يكبر، استنزفنا الناس.

ثم أردف:

— أريد أن نمنع الجوع من أن يتعلم الطريق إلى البيوت.

وكانت هذه الجملة مما حفظته صفية عنه طويلًا.

لأنها رأت فيها ثمرة ما غرسه فيها وفيه بيتُهم كله:

أن السياسة لا تبدأ من السيطرة على الرجال فقط، بل من منع الضرر من أن يتجذر.

وفي تلك السنة، تحركت شبكات الوقف والنساء والرجال معًا:

الرجال ينقلون الغلات،

والنساء يحددن البيوت الأكثر هشاشة،

والمساجد تحفظ الكرامة وتمنع أن يتحول التوزيع إلى إذلال،

والديوان يسجل،

وعبدالملك يتابع لا من بعيد، بل بنفسه.

ولم يقع اضطرابٌ كبير.

وهذا في نظر الناس العاديين قد يبدو “عدم حدث”، لكنه في نظر من يفهم الحكم كان نجاحًا بالغًا:

أن تمر بوادر الضيق من غير أن تتحول إلى ندبة اجتماعية عميقة.