باب من الرواية

الباب التاسع: تقي الدين… الشيخ الذي رأى في عبدالملك اكتمال بعض ما حلم به

الفصل التاسع والعشرون — السنوات الأولى من عهد عبدالملك

في هذه المرحلة أيضًا، كان تقي الدين ما يزال حيًا، يشهد صعود حفيده بعينين تملؤهما الرضا والخشية معًا.

كان الشيخ قد هدأ جسده قليلًا مع العمر، لكن عقله لم يهدأ، وبصيرته لم تنطفئ.

وكان يجلس إلى عبدالملك في ساعاتٍ لا يحضرها كثير من الناس، يتكلمان في الرجال، وفي الحزم، وفي البلاد، وفي الغرور الذي قد يدخل على الفاتحين الشبان كما يدخل الهواء من شقوق لا تُرى.

قال له مرةً:

— يا عبدالملك، لا يغرك أن الناس إذا أحبوا حاكمهم بالغوا في رؤيته أكبر من نفسه. هذا من أخطر أبواب الفتنة.

فقال:

— وكيف أحمي نفسي؟

قال:

— أن تبقى لك لحظات ترى فيها قبرك، ولو لم تمت بعد.

فسكت عبدالملك، ثم قال:

— وما علاقة القبر بالحكم؟

فقال تقي الدين:

— لأن من نسي آخره أسرع إلى الظلم في أوله.

وفي يومٍ آخر، بعد مجلسٍ فيه مدائح كثيرة من بعض الوفود، خرج عبدالملك إلى جده وقال:

— كثرت عليّ الكلمات اليوم.

فقال تقي الدين:

— إذا كثرت عليك كلمات الناس، فافتح المصحف قبل أن تنام.

— لمَ؟

— حتى تتذكر أن الكلام الأعظم ليس فيهم.

وكانت هذه المدرسة الهادئة هي التي منعت عبدالملك من أن يصبح نسخة شابة متعجرفة من النجاح.