باب من الرواية

الباب السابع: الأطفال في بيت الحكم… كيف كانت تحرس أن لا تأكل الدولة الأمَّ

الفصل السادس والعشرون — السنة الأولى من حكم صفية

وعلى كثرة ما دخل على صفية من وجوه الناس ورسائل البلاد، لم تكن تنسى أن في البيت سلالةً تكبر.

عبدالملك لم يعد طفل الساحة الأولى فقط، بل بدأ يرى أباه في صورةٍ أعظم، ويرى الناس يأتون ويذهبون، ويسمع الكلام عن البلاد والثغور والعدل والقرى.

وأحمد كان بطبعه أشد حركةً، فلا بد أن يُضبط من غير كسر.

ومحمد ومريم وعبدالله وخديجة وعائشة وفاطمة، كل واحدٍ منهم يحتاج وجهًا من وجوه الأم لا يصلح فيه نائب.

كانت تعرف أن الدول، إذا اشتدت على بعض الأمهات، ابتلعت منهن الأمومة بالتدريج، حتى يبقى للطفل أمٌّ بالاسم فقط.

وكانت تخاف هذا الباب.

لا من باب العجز، بل من باب العلم بأن البيوت التي تُهمل أبناءها في سنوات التأسيس قد تدفع الثمن سياسيًا بعد جيل.

لذلك كانت تحرس أوقاتًا لا تُمس.

ساعةً للصغار مهما ازدحم النهار،

ومجلسًا بعد العشاء إن أمكن،

وخروجًا معهم إلى أطراف الأرض أو ساحة البيت،

وحديثًا مخصوصًا مع عبدالملك وإخوته الكبار نسبيًا، حتى لا ينشؤوا على أن أمهم صارت اسمًا في الدولة أكثر منها قلبًا في البيت.

وفي مرةٍ قالت لها مريم أمها:

— يا ابنتي، الناس يطلبونك في كل ساعة.

فقالت صفية وهي تمشط شعر مريم الصغيرة:

— أعرف.

— فكيف توفقين؟

فقالت:

— إن خسرنا هؤلاء الصغار، خسرنا ما نبنيه بيد ونهده بالأخرى.

وكانت هذه القاعدة تسري في كل يومٍ من أيام السنة الأولى.

فالحكم الذي يبدأ من إهمال البيت يورث فراغًا أخطر من الهزيمة.