فإذا سأل سائل بعد هذا كله:
هل انتصر النور في النهاية؟
فالجواب:
نعم.
لكن ليس لأن الليل لم يطل.
بل لأنه طال،
ثم لم ينجح أن يجعلهم من أهله.
انتصر النور لأن صفية لم تصبح من جرحها سكينًا،
ولأن سعيد لم يصبح من سلطانه صنمًا،
ولأن عبدالملك لم يجعل من الهيبة ذريعةً لقسوة القلب،
ولأن عبدالله لم يجعل من المقابر نارًا تأكل البلاد،
ولأن أحمد ومحمد ربطا السلسلة بالمحراب،
ولأن أسد الإسلام سلّم وهو قادر،
ولأن عمر ختم بخشوع.
انتصر النور لأن الله، على امتداد هذه السنين كلها،
كان يربي بيتًا لا ليلمع فقط،
بل ليقول للأمة:
يمكن للإنسان أن يمرّ في أعمق الظلمات، ثم لا يخرج منها ظلامًا.
وهكذا تنتهي السلسلة.
لا على صورة قبرٍ مغلق،
ولا على صورة مجدٍ ميت،
بل على صورة أثرٍ مفتوح.
يمرّ به الأب فيتعلم أن الرجولة ليست قسوة،
وتمرّ به الأم فتتعلم أن الألم ليس نهاية اسمها،
ويمرّ به الحاكم فيتعلم أن السلطة أمانة لا زينة،
ويمرّ به المجاهد فيتعلم أن السيف إذا لم يحرسه القرآن أفسده،
ويمرّ به الطفل فيعرف أن البيوت التي تبدأ في الظل قد تنتهي مناراتٍ إذا صدقت.
وهذا هو الجواب الأخير:
صفية لم تكن امرأةً عاشت فقط.
كانت طريقًا.
ومن دخل هذا الطريق صادقًا، خرج منه وفي قلبه نورٌ لا يُهزم.
الملحق الأخير
ما بقي بعدهم
كيف عاشت السلسلة في ذاكرة الناس بعد أن خرجت من زمنها إلى معنى أوسع