وهنا لا بد أن يُقال القول الأخير الذي يجمع كل شيء:
لم يضع الله شيئًا في هذه القصة.
لم يضع دمعة مريم في المدينة.
ولم يضع صبر تقي الدين في بخارستان.
ولم يضع حيرة صفية وهي طفلة لا تعرف اسمها.
ولم يضع خوف سعيد من نفسه حين بدأ.
ولم يضع رحم صفية حين حورب.
ولم يضع تعب البوسنة وهي تُبنى من القاعدة.
ولم يضع وقار عبدالملك وهو يغسل الملك بالرحمة.
ولم يضع صهيل عبدالله وهو يمنع الدولة أن تصير قبرًا لغضبه.
ولم يضع استشهاد أحمد.
ولم يضع سجود محمد.
ولم يضع تسليم أسد الإسلام.
ولم يضع خشوع عمر في الحكم.
كل شيءٍ كان يُحفظ.
أحيانًا في صورة فتح،
وأحيانًا في صورة قبر،
وأحيانًا في صورة وقفة رجل،
وأحيانًا في صورة دمعة امرأة،
لكنّ شيئًا منه لم يسقط من عين الله.
وهذا هو المعنى الذي يجعل الخاتمة طمأنينةً لا تلخيصًا.
فالطمأنينة هنا ليست أن أحدًا لم يتألم.
لقد تألموا كثيرًا.
وليست أن أحدًا لم يفقد.
لقد فُقد منهم ما لا يُحتمل عادةً.
وليست أن الطريق كان سهلًا.
لقد كان طويلًا، كثيف الظلام أحيانًا، مبللًا بالدم أحيانًا أخرى.
لكن الطمأنينة أن كل هذا،
رغم الليل،
ورغم الفقد،
ورغم الغدر،
ورغم بُطء الجبر،
لم يضع.