باب من الرواية

الباب الثامن: عبدالله… الرجل الذي حرس الفجر بعد الانفجار

الفصل الثالث والأربعون — الخاتمة الكبرى

وإذا أردنا أن نعرف أين تجلت رجولة البيت على الصورة الأشد قسوة،

فلن نجدها أوضح من عبدالله بعد التفجير.

لقد رأى في لحظة واحدة ما لا يرى بعض الرجال مثله في عمرٍ كامل:

أباه،

وأمّه الروحية،

وأخاه،

وقد خرجوا من الدنيا معًا،

ثم لم يُعطَ حتى حقّ الانهيار الكامل،

لأن الدولة كانت تنظر إليه في اللحظة نفسها التي ينظر فيها إلى المقابر.

فلو أنه جعل غضبه دولة،

لهلكت.

ولو أنه جعل حزنه قانونًا،

لعاشت البلاد داخل قبره.

لكنه لم يفعل.

حوّل الثأر إلى عدل،

والكارثة إلى إعادة بناء،

والتفجير إلى بداية طورٍ جديد.

حفظ الوقف،

وأبقى البيت واحدًا،

وقرّب أسد الإسلام وعمرًا معًا،

ومنع السلسلة أن تنقسم إلى أولاد الشهيد وأولاد الناجي،

وجعل الدولة تمشي ستًا وعشرين سنة بعد الانفجار لا على قدمين من نار،

بل على قدمين من صبرٍ ونظام.

ولهذا فإن عبدالله لم يكن فقط الرجل الذي حكم بعد التفجير،

بل الرجل الذي أثبت أن المقابر لا تمنع الفجر، إذا بقي من يسهر عندها ولا ينام.