باب من الرواية

الباب التاسع: أسد الإسلام… جمال التسليم

الفصل الثالث والأربعون — الخاتمة الكبرى

ثم جاء أسد الإسلام،

ولعله من أجمل الوجوه في هذه السلسلة من جهة الصفاء.

خرج من دم أبيه،

وتربّى في عين عمّه،

ولمع في الفتح،

ثم عرف المرض العابر،

وعرف حب الناس،

لكن كل ذلك لم يفسده.

وبعض الرجال إذا أحبهم الناس أكثر من اللازم مرضوا بحبهم.

أما هو، فقد ازداد صفاءً.

حتى صار أعجب ما فيه —لا الفتح وحده— بل التسليم.

عرف أن الدولة يمكن أن تلمع ثم تمرض إن تعلقت بالأسماء أكثر من تعلقها بالمعنى،

فعامل المقام كأنه وقف،

لا كأنه ميراث شخصي.

وحين جاء أوان التخفف،

لم ينتظر حتى تُنتزع منه الدولة انتزاعًا أو يأكلها طول المقام،

بل جعل من التسليم نفسه جهادًا.

وهذا من أندر أنواع الجهاد.

ولهذا بكى الناس أسد الإسلام حيًا.

لا لأنهم يتمنون موته،

بل لأنهم رأوا فيه ذلك الصفاء الذي يجعل الرجل إذا مرّ في الدولة ترك فيها أثرًا أنظف من كثير من الفاتحين الصاخبين.