باب من الرواية

الباب السابع: أحمد ومحمد… كيف دخل الحرم هذه السلسلة

الفصل الثالث والأربعون — الخاتمة الكبرى

ومن أعجب ما في هذه السلسلة أن الله لم يرد لها أن تبقى في ساحات الملك والفتح وحدها،

بل أدخلها إلى الحرمين.

دخلها من أحمد،

الذي خرج من بيتٍ عرف الحكم، ثم وقف في مكة لا كابن عرشٍ يريد مجدًا دينيًا،

بل كرجلٍ أحبه الناس لأنه هو.

أحبوا قراءته،

وأحبوا أن الطمأنينة تخرج من صوته من غير تصنع،

وأحبوا أن المحراب لم يفسده بيت الملوك.

ثم لم يتركه الله يخرج من القصة خروجًا عاديًا،

بل ختمه هناك،

حتى صار الحرم نفسه بعض سيرته، لا مجرد مكان عمله.

ودخلها من محمد،

الذي شرب عمق المدينة قبل أن يسكنها،

ثم وقف في الحرم النبوي،

فكان في حضوره من الهدوء ما يشبه المكان نفسه.

وصار إمامًا لا بصوته فقط،

بل بوجهه الذي يقرأ الناس فيه صمتًا نظيفًا،

ثم ختمه الله ساجدًا.

وكأن المدينة، التي شهدت أول دمعة لمريم،

أرادت أن تأخذ من هذه السلسلة شيئًا وترد لها شيئًا في الوقت نفسه.

ولهذا لم يكن الحرم في هذه الملحمة شرفًا منفصلًا عن الدم،

بل عهدًا من نوعٍ آخر.

عهدًا يقول:

إن البيت الذي يحمل السيف لا بد أن يحمله على ظهر قرآن،

وإن الفتح إن لم يبقَ مربوطًا بالقبلة،

ضيع نفسه وأهله.