باب من الرواية

الباب الثالث: ما أخذه من أمّه

الفصل الثاني والأربعون — عمر بن عبدالله

ولو وقف الأمر عند عبدالله وحده، لكان عمر رجل ثغرٍ صلبًا، نعم،

لكنه ربما صار أقسى من أن يصلح لمرحلة الخاتمة.

وهنا يظهر أثر أمامة.

لقد كانت أمامة من النساء اللواتي يعرفن أن الأبناء لا يُربَّون بالكلمات الكثيرة فقط،

بل بالجوّ الذي يعيشون فيه.

عمر رأى أمه وهي لا تذيب صلابة أبيه، لكنها لا تسمح لها أن تتحول إلى توحش.

رأى منها أن السكينة لا تناقض الحزم،

وأن البيت إذا أحسن استقبال رجل الحرب خرج الأولاد وهم يعرفون أن القوة لا تعني القسوة.

لم يكن خشوعًا مائعًا،

ولا ضعفًا يستحيي من القرار،

بل ذلك النوع النادر من الرجال الذين كلما اقتربوا من المقام ازدادوا تواضعًا له،

لا لأنهم أقل من حمله،

بل لأنهم يعرفون ثمنه.