فرع عبدالملك الشهيد ممثلًا في أسد الإسلام،
وفرع عبدالله الحاكم ممثلًا في عمر.
بل أصرّ أن يربي الناس على أن البيت واحد، وأن أسد الإسلام ليس تهديدًا لعمر، وأن عمر ليس ظلًا ثقيلًا على أسد الإسلام، بل كل واحدٍ منهما ضلعٌ من المرحلة المقبلة.
وكان عمر يفهم هذا بعمق، لا مجاملة.
لم ينشأ وهو ينظر إلى أسد الإسلام كخصمٍ ينبغي أن يُسحب من أمامه،
ولا كجدارٍ يسد عليه مستقبله،
بل كأخٍ أكبر من جهة السلسلة، وشريكٍ في حمل البيت من جهة المعنى.
وفي المجالس التي جمعتهما، كان الناس يلاحظون الفرق الجميل بينهما:
أسد الإسلام فيه وقار الأب الشهيد وهدوء ما بعد الفتح،
وعمر فيه صلابة عبدالله وحذر من تربى في زمن إعادة البناء.
وكان العقلاء يطمئنون لهذا، لأن الدولة التي تتنوع أضلاعها على هذا النحو أقل عرضةً لأن تتكسر إذا غاب ضلع منها.
وقال عبدالله لهما مرةً، في مجلسٍ صغير لم يحضره إلا من يعرفون ثقل الكلام:
— لا أريد منكما أن يحب أحدكما الآخر حبًّا عاطفيًا يُفسده أول اختلاف، أريد منكما شيئًا أصعب.
فسكتا.
فقال:
— أريد أن يعرف كل واحد منكما أن خيانة البيت تبدأ حين يفرح قلبه سرًا إذا تعثر الآخر.
ولم ينسَ واحد منهما هذه الجملة بعد ذلك.