باب من الرواية

الباب العاشر: ما تركه وراءه

الفصل الحادي والأربعون — أسد الإسلام في الميدان

لم يترك أسد الإسلام وراءه مجرد ولايةٍ أو خرائطَ أهدأ أو ثغورًا مضبوطة.

ترك شيئًا أدق من ذلك:

ترك صورة الحاكم الذي يمكن أن يكون عظيمًا من غير أن يمرض بالعظمة.

ترك في الناس ذكرى أن الفتح قد يلمع،

والمرض قد يمر،

لكن الأهم من ذلك كله أن يبقى الرجل نفسه صالحًا وهو يمر في هذه الأطوار.

وترك لعمر، ومن بعده، زمنًا مختلفًا:

زمن ما بعد السيف الطويل،

وما بعد الدم المؤسس،

وما بعد الصفاء الذي جعل الناس يبكونه حيًا.

ولهذا لم يكن انتقال الحكم بعده انتقالًا من رجلٍ إلى رجل فقط،

بل انتقالًا من مزاج تاريخي إلى مزاج آخر.