باب من الرواية

الباب السابع: كيف نظر الناس إليه في أواخر عهده

الفصل الحادي والأربعون — أسد الإسلام في الميدان

في أواخر عهده، صار الناس ينظرون إلى أسد الإسلام بطريقةٍ نادرة:

لا فقط كحاكم ناجح،

ولا فقط كابن شهيدٍ كبر واستحق،

بل كرجلٍ جميل العبور.

وهذه صفة لا ينالها كثير من الحكام.

كانوا يرون أنه لم يفسد بالعظمة،

ولم يضعف بالمرض،

ولم يتشبث بالمقام كما يتشبث الجائع بلقمةٍ أخيرة،

بل ازداد صفاءً كلما اقترب من لحظة التخفف.

ولهذا كانت محبتهم له ممتزجةً بخشوعٍ خاص.

كأنهم لا يحبون فقط ما فعله،

بل يحبون كيف ظل.

وقال شيخٌ من أهل البلاد في مجلس صغير:

— بعض الرجال إذا طال بهم المقام كلّوا وأكلوا من حولهم. أما هذا، فكأن المقام كلما طال به صقله.

وقال آخر:

— يخيفني أنه يحب الدولة كوقف، لا كملك.

فقيل له:

— ولماذا يخيفك؟

قال:

— لأن أصحاب هذه القلوب لا يطول بهم المقام أحيانًا كما نحب نحن.

وكان في هذا القول من حدس العامة الصالحين ما يوجع.