وليس معنى ذلك أنهم كانوا يتمنون موته أو يخافون عليه فقط،
بل أنهم رأوا فيه شيئًا يجعل فراق مقامه قبل فراق جسده أشبه بفقدٍ بالفعل.
كان الرجل إذا مرّ في القرى، شعر الناس أن الدولة تمشي لا أن السلطان يستعرض.
وإذا دخل المسجد، لم يسرق المكان إلى حضوره، بل يترك للمكان حقه.
وإذا تكلم في الرجال، لم يكن في كلامه شهوة السيطرة،
وإذا أمسك بالقلم بعد السيف، لم يضعف في عيون أهل السيف،
بل زاد عندهم وزنًا.
وكانوا يقولون عنه في المجالس الصغيرة:
هذا ليس رجلًا يهوى المقام، بل رجلٌ فُرض عليه المقام ثم أدّاه.
ولعل هذه هي أجمل صفةٍ في الحاكم إذا استقامت فيه.
لأن من أحب المقام لنفسه استهلك البلاد في حبّه،
أما من رأى المقام وقفًا عند الله، حفظ البلاد ما استطاع.