ومع أن أسد الإسلام جلس على الحكم، لم ينسَ ما زرعه عبدالله من قبل في البيت الواحد.
لم يجعل عمر بن عبدالله خصمًا صامتًا،
ولا ظلًا ثقيلًا،
ولا ملفًا مؤجلًا يمكن أن يتحول إلى فتنة إذا نسيه.
بل أبقاه قريبًا في موضعه،
وكان هذا من رجاحة معدنه.
فالرجل الذي يدخل الحكم بعد سلسلة دمٍ ومجدٍ كهذه قد تغريه الهيبة أن يضيق بمن حوله،
لكن أسد الإسلام كان يعرف أن البيت الذي أنجب عبدالملك وعبدالله وأحمد ومحمد لا ينبغي أن يُختصر الآن في اسم واحد متوتر.
ولهذا كان في مجلسه مكانٌ لعمر،
ومكانٌ للخبرة القديمة،
ومكانٌ للنفس الجديد.
وكان الناس يرون في هذا علامة طمأنينة:
أن الدولة لم تدخل بعد عبدالله طور الوراثة الضيقة،
بل طور الاستمرار العاقل.