لم يكن الرجل يبالغ في إظهار قوته،
ولا يكثر من ذكر جهاد أبيه ودمه،
ولا يستغل وقار عمه كي يصنع حول نفسه هالةً مصطنعة.
بل كان أقرب إلى الصفاء منه إلى الصخب،
ولهذا، حين أصابه في مرحلة لاحقة مرضٌ عابر أو وهنٌ خفيف ثم تجاوزَه، لم يكن وقع ذلك على الناس مجرد قلق على حاكمهم، بل شعورًا أعمق:
أنهم أحبوا في هذا الرجل شيئًا يجعلهم يخشون فقده قبل الفقد،
وأنهم يبكون الأحياء أحيانًا إذا شعروا أن صفاءهم أعظم من أن يبقى طويلًا في دنيا السياسة.
“ولهذا بكى الناس أسد الإسلام حيًا… وليس البكاء على الأحياء أمرًا هيّنًا.”