باب من الرواية

الباب الثامن: زمن القلم بعد السيف

الفصل الأربعون — أسد الإسلام

وهذا من أعمق ما في انتقال الدولة بين الرجلين.

فعبدالله كان زمنه زمن حمل الدولة من النار،

وزمن إعادة التماسك بعد التفجير،

وزمن السيف المنضبط الذي يمنع الانهيار.

ولهذا، ما إن جلس حتى بدأ الناس يرون فيه هذا الميل:

الاهتمام بترتيب الدواوين لا فقط ضبط الثغور،

تخفيف اللهاث وراء التوسع لمصلحة تثبيت ما اتسع،

إعادة قراءة ما تركه عبدالله من أنظمة وقوانين،

ومساءلة نفسه دائمًا: كيف تبقى الدولة عظيمة من غير أن تتحول عظمتها إلى مرض؟

وكان هذا سؤالًا لا يطرحه الفاتحون المندفعون.

بل يطرحه الرجال الذين رُبّوا على الذاكرة لا على الاندفاع وحده.

قال له أحد القادة بعد شهور من حكمه:

— الناس يظنون أنك ستفتح كما فتح أبوك وعمك.

فقال:

— وقد أفتح إن وجب.

ثم سكت لحظة وأضاف:

— لكن الدولة لا تحتاج دائمًا إلى من يزيد حدودها أكثر من حاجتها أحيانًا إلى من يمنع الحدود من أن تأكل الروح.

وكان هذا الجواب كافيًا ليفهم بعض العقلاء أن العهد الجديد لن يكون تكرارًا آليًا لما قبله، بل مرحلة أخرى من النضج.