باب من الرواية

الباب السادس: مجلس التسليم… لا اعتزالًا هاربًا، بل اكتمالًا

الفصل الأربعون — أسد الإسلام

وكان هذا المجلس من أندر مشاهد التاريخ حقًا.

فكم من رجالٍ يُنتزع منهم الحكم انتزاعًا،

وكم من رجالٍ يموتون عليه قبل أن يعرفوا كيف يخففونه عن أعناقهم،

وكم من رجالٍ إذا شعروا بقرب النهاية أمسكوا بالمقام أكثر.

أما عبدالله،

فكان من الصنف الذي فهم أن بقاء الدولة بعده أهم من بقاء اسمه فيها أعلى يومًا إضافيًا.

وكان في عينيه شيءٌ لا يعرفه إلا من رأى الرجال وهم يُسلّمون المجد وهم قائمون:

حزنٌ خفيف لأن عمرًا كاملاً يطوي صفحته،

ورضا أعمق لأنه لا يترك بعده فراغًا.

أما أسد الإسلام، فوقف أمامه لا كفتىً ترفعه لحظة احتفالية،

بل كرجلٍ يعرف أن الذي يُدفع إليه اليوم ليس كرسيًا ولا لقبًا،

بل سيرة دمٍ وصبرٍ وأنظمةٍ وبيوتٍ ووقفٍ وثغورٍ وحرمين.

ولما تكلم عبدالله، لم يكثر.

قال ما معناه:

إن الدولة لا تُعطى لابن الشهيد لأنه ابن الشهيد فقط،

ولا لحفيد السلسلة لأنه حفيدها،

بل للرجل الذي تهيأ لها،

ثم نظر إلى أسد الإسلام وأضاف:

— وقد رأيتك في الثغر، وفي الناس، وفي ملفات البلاد، وفي صبر القلب، فوجدتك أهلًا أن تحمل.

وكانت الجملة نفسها أثقل من البيعة كلها.