باب من الرواية

الباب التاسع: البيت واحد

الفصل التاسع والثلاثون — عبدالله بعد التفجير

وهنا تظهر بصيرة عبدالله التي تكاد تكون أعظم ما فعله سياسيًا وأخلاقيًا بعد التفجير.

أسد الإسلام ليس تهديدًا لعمر،

وعمر ليس ظلًا ثقيلًا على أسد الإسلام،

بل كل واحدٍ منهما ضلعٌ من المرحلة المقبلة.

وكان هذا أمرًا يسهل قوله، ويصعب فعله.

لأن البيوت الكبيرة بعد الكوارث تميل بطبيعتها إلى الانقسام:

فرع الشهيد،

وفرع الناجي،

أبناء الدم،

وأبناء الحكم،

ورجال العاطفة،

ورجال الدولة.

وكم أكل هذا السمّ بيوتًا عظيمة عبر التاريخ.

لكن عبدالله عرف مبكرًا أن خصومه قد ينهزمون بالسيف ولا ييأسون من انتظار يومٍ تنقسم فيه السلسلة على نفسها.

فأغلق الباب قبل أن يُفتح.

في المجالس،

وفي التعيينات،

وفي توزيع المهام،

وفي طريقة الحديث أمام الناس.

إذا ذُكر أسد الإسلام ذكر معه عمر.

وإذا بُني لواحدٍ مجال، فُتح للآخر مجالٌ يناسبه.

وإذا أثنى رجل على أحدهما بما يوحي بالمقارنة، ردّه عبدالله إلى معنى التكامل لا التنافس.

وفي أحد المجالس قال رجلٌ من أهل الثغور، يريد المدح لكنه لا يدري ما يفتح بكلمته:

— أسد الإسلام أحقّ بالواجهة من غيره، فهو ابن عبدالملك الشهيد.

فسكت المجلس لحظة.

ثم قال عبدالله بهدوءٍ حازم:

— وهو أهلٌ للواجهة بما فيه، لا فقط بما له.

ثم أضاف بعد لحظة:

— وعمر أيضًا أهلٌ لما يُهيأ له.

فأغلق الباب.