باب من الرواية

الباب التاسع: صفية وحدسها الأخير

الفصل السابع والثلاثون — الطريق إلى اليوم المشؤوم

قبل اليوم المشؤوم بقليل، مرّت على صفية ليلةٌ لم تستطع فيها النوم.

قامت، وتوضأت، وصلت طويلًا، ثم جلست بعد السجود تبكي بكاءً غير مفهوم السبب المباشر.

لا خبر سيئًا واضحًا،

ولا مرضًا في البيت،

ولا أزمةً سياسية محددة،

لكن شيئًا في الروح كان يرتجف.

دخل عليها سعيد بعد أن طال غيابها، فرآها على السجادة.

جلس غير بعيد منها، ولم يسألها أولًا ما بها.

فلما رفعت رأسها، قال:

— أضاق بكِ شيء؟

قالت:

— لا أدري…

ثم أضافت بعد صمت:

— لكن قلبي هذه الليلة كأن عليه يدًا لا أراها.

فسكت هو أيضًا.

ثم قال بلطفٍ شديد:

— إذا جاء الخوف من غير بابٍ واضح، فردّيه إلى الله كما تفعلين دائمًا.

فقالت:

— أفعل.

ثم نظرت إليه نظرةً طويلة وقالت:

— لو وقع يومًا شيءٌ كبير…

فقاطعها بهدوء:

— لا تفتحي على قلبك ما لم يقع.

فابتسمت ابتسامةً باهتة، وقالت:

— نعم.

لكنها في سرّها كانت تشعر أن بعض الأيام إذا اقتربت عظمتها، سبق ظلُّها إليها في الليل.

وفي صباح اليوم التالي، كانت أهدأ من عادتها، على نحوٍ جعل أمامة تلاحظ، وعبدالله يلاحظ، وحتى عبدالملك —الذي كان مشغولًا بما بين يديه— أحس أن أمه تحمل اليوم في وجهها سكينةً شديدة جدًا.

وكانت السكينة أحيانًا أخطر من الاضطراب.