باب من الرواية

الباب الحادي عشر: الناس يروون البيت على صورة جديدة

الفصل الخامس والثلاثون — محمد إلى المدينة

بعد استقرار أحمد في مكة، ومحمد في المدينة، بدأت صورة البيت كله تتغير في وجدان الناس أكثر.

لم يعودوا يرون فيه فقط:

صفية المرأة التي غيرت التاريخ،

وسعيد الرجل المؤسس،

وعبدالملك الملك الفاتح،

وعبدالله شريك الثغر،

بل صاروا يقولون أيضًا:

هذا البيت يخرج المحراب كما يخرج السيف.

وصارت المجالس تحفظهم بطريقتها الخاصة.

العجائز في القرى يروين صفية للفتيات اللواتي يخاف عليهن اليأس،

والشيوخ في المساجد يروون أحمد ومحمد للصبيان الذين يريدون العلم، ويقولون:

انظروا كيف يكون العلم إذا لم ينفصل عن البيت الصالح.

والفرسان يروون عبدالله وعبدالملك للشباب،

والنساء يروين آية وسكينة والبنات الأخريات ليقلن إن الدول لا تُبنى بالسيوف وحدها.

ومن يومها، لم يعد البيت يُقرأ من خلال حدثٍ واحد،

بل من خلال بنية أخلاقية كاملة:

رجل يبدأ من الخارج،

وامرأة ترتب الداخل،

وابن يجمع المعنيين ويخرج إلى الفتح،

وأخ يحمل الدولة بعد الكارثة،

وإمامان يردان السلسلة إلى الحرمين،

وبنات يدخلن من البيوت إلى الأوقاف والتحالفات.

وكان هذا هو المعنى الذي جعل البيت أكبر من بيتٍ عظيم،

وأقرب إلى ذاكرة أمة.