باب من الرواية

الباب الثامن: المجالس القصيرة

الفصل الثالث والثلاثون — الأم التي ربّت صفية

كانت صفية تدخل عليها أحيانًا بنفسها.

لا دخول الابنة الولهى،

ولا دخول الحاكمة التي جاءت لتستعرض فضلها،

بل دخول امرأةٍ تؤدي حقًّا إنسانيًا تعرف أنه لن يغير الماضي، لكنه قد يغيّر خاتمته.

تجلس قليلًا، تسألها عن صحتها، عن الطعام، عن النوم، عن الدواء.

وأحيانًا تصمتان طويلًا.

وكان الصمت بينهما أغلب من الكلام، لأن ما بينهما لم يكن من العلاقات التي تُسعفها الأحاديث العادية.

وفي أحد الأيام، قالت المرأة بصوتٍ متعب:

— أتكرهينني؟

ولم تجب صفية فورًا.

نظرت إلى يديها أولًا، ثم إلى وجه المرأة الذي صار أقرب إلى ورقةٍ قديمة أكلتها السنون، ثم قالت:

— الكراهية نارٌ طويلة… وأنا تعبت من حمل النار.

فاغرورقت عينا المرأة، وقالت:

— وهذا ليس جوابًا.

فقالت صفية:

— بل هو أقرب جواب عندي.

ثم سكتت، وأضافت:

— في داخلي جرحٌ منكِ لا أستطيع أن أنكره، لكن في داخلي أيضًا شيءٌ أكبر من أن يترك امرأةً عجوزًا تموت في زوايا الخوف التي عشتِ فيها.

وفي يومٍ آخر قالت المرأة، كأنها تجمع شجاعتها الأخيرة:

— هل ندمتِ أنك جئتِ بي؟

فقالت صفية:

— لا.

— لماذا؟

— لأنني لو تركتكِ هناك، لبقيتِ بابًا مفتوحًا في ذاكرتي كل ليلة.

ثم قالت بعد صمت:

— أما الآن، فأنا أعرف أين ينتهي هذا الباب.

وكانت هذه هي الحقيقة كلها:

صفية لم تجلبها لتجبرها هي فقط،

بل لتغلق في نفسها بابًا ظل مفتوحًا من القرية إلى آخر العمر.