باب من الرواية

الباب الثاني عشر: مواضع الخيل والتدريب… لأن البيت لا يُبنى رخاوةً

الفصل الرابع والعشرون — ولادة فاطمة في البوسنة

ولم يكونوا في تأسيسهم من أولئك الذين يرون الرحمة نقيضًا للإعداد، أو المسجد خصمًا لميدان الفروسية.

بل كانت رؤيتهم، كما ثبت في الأصل، أن القرآن والأفق والسيف والعدل ينبغي أن يخرجوا من نبعٍ واحد.

ولهذا، بعد أن استقر موضع المسجد والبيوت، نظر سعيد إلى الطرف الواسع من الأرض وقال:

— وهنا يكون موضع الخيل والتدريب.

فقال رجلٌ من أهل البلاد:

— أتبدؤون بهذا سريعًا؟

فقال سعيد:

— لا نبدأ بالحرب، لكننا لا نربي أبناءنا على الغفلة.

وقال تقي الدين:

— الأرض التي عانت طويلًا تحتاج رجالًا يعرفون متى يزرعون ومتى يحمون الزرع.

وكان هذا من أجمل التوازنات في مشروعهم:

لا إفراط في السلم حتى يصير الناس لقمة،

ولا افتتان بالقوة حتى تصير البلاد ثكنةً بلا روح.

وفي المساء، حمل سعيد عبدالملك وأحمد إلى طرفٍ من الأرض، وأراهما من بعيد الموضع الذي سيصير يومًا ساحة تدريب.

قال أحمد:

— هل سنركب الخيل هنا؟

فقال سعيد:

— إذا أحسنتم القرآن أولًا.

فقال أحمد في دهشة:

— ما علاقة هذا بذاك؟

فتدخل تقي الدين وقال:

— لأن اليد التي لا يضبطها كتاب الله تفسدها القوة.

وسكت عبدالملك، لكنه حفظ الجملة.

وكان من طبعه منذ صغره أن بعض الكلمات لا تمرّ عليه كمرور الأصوات، بل تستقر في داخله.