باب من الرواية

الباب الحادي عشر: الموضع الذي اختير للمسجد… أول حجرٍ بعد الولادة

الفصل الرابع والعشرون — ولادة فاطمة في البوسنة

بعد أيامٍ من استقرار صفية نسبيًا، واطمئنانهم إلى فاطمة، عاد الرجال إلى ترتيب أولويات البناء على الأرض الجديدة، لكن هذه المرة كان القرار أسرع وأوضح.

فولادة البنت في البوسنة جعلت التردد —إن بقي منه شيء— يسقط.

وقف سعيد وتقي الدين مع بعض الرجال في القلب من الأرض، وأعادوا تحديد الموضع الذي يكون فيه المسجد.

وكان الموضع في منتصف البناء المقترح تقريبًا، بحيث لا يكون تابعًا للبيت، ولا منفصلًا عنه، بل قلبًا يوزع على ما حوله المعنى.

قال أحد الرجال:

— لو جعلناه أبعد قليلًا، لوسعنا موضع البيوت.

فقال سعيد:

— البيوت تُوسَّع من حول المسجد، لا المسجد يُزاح من أجل البيوت.

وقال تقي الدين:

— إذا أخطأنا ترتيب القلب، اختل الجسد كله.

ثم جاء عبدالملك، وكان قد سمع الكلام، فسأل:

— هنا سيكون المسجد؟

فقال سعيد:

— نعم.

فنظر الطفل إلى الأرض ثم قال:

— إذن أختي سمعت الأذان قبل أن يُرفع.

فساد صمتٌ قصير من جمال العبارة.

ثم قال تقي الدين:

— نعم… وربما كانت هذه بشرى لنا.

وما هي إلا أيام حتى وضعوا أول علامةٍ ثابتة للموضع، وصارت الأرض تعرف أين ستسجد الجباه.