وفي منتصف ذلك المخاض، أو لعلها بين موجتين من الوجع، مرّ في قلب صفية خاطرٌ على هيئة رؤيا صغيرة أو لمعةٍ لا تدري أهي من عالم النوم أم اليقظة.
رأت بابًا خشبيًا كبيرًا يُفتح على سهلٍ أخضر، وكانت طفلةٌ صغيرة بثوبٍ أبيض تمشي من الباب إلى الأرض، ثم تلتفت قبل أن تمضي، كأنها تريد أن تقول:
أنا من هنا.
لم ترَ وجه الطفلة واضحًا، لكنّ في جسدها الصغير سكينةً أثبتت المعنى.
وكان الباب في الرؤيا يشبه بابَ بيتٍ لم يُبنَ كاملًا بعد، والمساحة وراءه تشبه البوسنة وهي ما تزال وعدًا مفتوحًا.
انتبهت صفية من هذا الخاطر، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت لمريم:
— رأيتها.
فقالت مريم وهي لا تشغلها الأسئلة عن مهمتها:
— من؟
قالت:
— الصغيرة…
فقالت فاطمة أم سعيد:
— إذن هي قريبة.
وكان في هذه الكلمات البسيطة من التثبيت ما يكفي.
فالنساء الصادقات يعرفن أن بعض الرؤى لا تُناقش طويلًا عند المخاض، بل تُحفظ في القلب وتُجعل علامة.
ثم اشتد الألم من جديد، وعادت صفية إلى معركتها.
لكنّ الفرق أن القلب بعدما يرى علامةً، يصير أكثر استعدادًا لأن يصبر.