باب من الرواية

الباب الأول: الرجوع خطوةً إلى الظل، لأن بعض النهايات تقع بعيدًا عن الأعين

الفصل الحادي والعشرون — الخيط الأسود الذي انقطع قبل الولادة

لم تكن الرواية لتكون منصفة لو أنها مضت مباشرةً من ولادة عبدالملك إلى ضحكته الأولى، ومن المدينة التي ردّت المعنى إلى البيت الذي ينتظر عودته، من غير أن تفتح هذا الباب المظلم الذي كان يُغلق في الجهة الأخرى من المشهد.

فالحياة، كما تعرفها الروايات الكبرى، لا تُدار كلها في النور.

هناك دائمًا جهةٌ معتمة يحدث فيها شيءٌ موازٍ، جهةٌ تتراجع فيها خيوطٌ قديمة، وتنحل فيها عقدٌ سوداء، ويسقط فيها من ظنوا أن الليل ملكهم.

ولهذا، فقبل أن يحمل سعيد ابنه الأول بين يديه، وقبل أن تضع صفية رأسها على الوسادة وقد انقلب معنى المدينة في قلبها، كان هناك في مكانٍ آخر فصلٌ آخر يُكتب:

فصلُ سقوط الجماعة التي ظلت سنين تحيك الشر، وتبدّل الأقنعة، وتدخل البيوت من أبواب الحسد والسحر والكيد والافتراء.

لم يكونوا واحدًا أو اثنين، ولا خصمًا واضح الوجه يمكن أن تشير إليه الرواية وتقول: هذا هو الشر كله.

بل كانوا ستة عشر، تتوزع فيهم النيات القبيحة كما يتوزع السمّ في ماءٍ راكد:

واحدٌ يحقد لأنه لم يطق أن يرى امرأةً تنجو،

وآخرُ يحب السيطرة أكثر من الحق،

وثالثٌ يبيع الذمم لأن الطمع ربّاه على أن البشر سلع،

ورابعةٌ وجدت في أذى صفية تعويضًا مشوهًا عن نقصها،

وعجوزٌ أسود القلب ظن أن الأسرار إذا طال عليها الزمن صارت ملكه،

وآخرون كانوا ما بين تابعٍ مأجور، ونفسٍ فاسدة، ويدٍ صغيرة تعمل في لعبةٍ أكبر منها.

اجتمعوا يومًا على هدفٍ واحد:

أن لا تقوم لهذه المرأة قائمة،

أن لا يثبت لها بيت،

أن لا يستقر لها زوج،

أن لا يصفو لها اسم،

وأن تظل محاصرةً في القاع الذي أرادوه لها.

لكن الشر، مهما بدا متماسكًا من الخارج، لا يملك في داخله مادة البقاء.

هو يحتاج دائمًا إلى خصمٍ خارج عنه ليبقى متوحدًا.

فإذا فشل في القضاء على خصمه، ولم يبقَ بين أفراده إلا الخوف المشترك، بدأ يأكل نفسه.

وهذا ما وقع.