باب من الرواية

الباب الثالث: البيوت لا تُبنى من الحب وحده

الفصل الرابع والأربعون — وصايا النور

من الخطأ الكبير أن يقرأ أحدٌ هذه السلسلة فيظن أن سرّها كان الحب فقط.

نعم، كان الحب فيها عظيمًا:

حب مريم لابنتها،

وحب تقي الدين لأهله،

وحب سعيد لصفية،

وحب صفية لأبنائها،

وحب الإخوة بعضهم لبعض،

وحب الرجال لدولتهم،

وحب الناس للحرمين ولمن وقف فيهما.

لكن الحب وحده لا يكفي.

فالبيوت إذا قامت على العاطفة وحدها ولم تقم على الترتيب، انهارت عند أول حملٍ كبير.

والسلسلة كلها كانت تعرف هذا، ولذلك كان فيها دائمًا شيءٌ آخر مع الحب:

النظام،

والحدود،

والأدوار،

والمواضع الصحيحة للكلمات،

والصمت حين يجب الصمت،

والحزم حين يجب الحزم.

لقد أحبت صفية أبناءها حبًا هائلًا،

لكنها لم تترك الحب يفسد ترتيبهم.

وأحب عبدالله البيت كله،

لكنه لم يسمح للحب أن يتحول إلى مجاملةٍ تفتح باب التنافس بين أسد الإسلام وعمر.

وأحب أسد الإسلام الناس،

لكنه لم يحوّل محبتهم إلى مرضٍ يجعله يتعلق بالمقام.

وأحبت أمامة زوجها،

لكنها لم تخن حبه بأن تتركه يتيه في حزنه أو قسوته.

ولهذا فإن وصيتهم الثالثة ستكون:

أحبوا… لكن رتّبوا حبكم.

اجعلوا لكل شيءٍ موضعه،

ولكل شخصٍ حدّه،

ولكل كلمةٍ وقتها.

فالحب إذا لم يتعلم النظام،

صار عاصفةً جميلة في أولها، مدمرةً في آخرها.