ثم جاء عمر بن عبدالله،
لا ليزيد السلسلة ضجيجًا،
بل ليمنحها خشوعها الأخير.
وهذه وحدها تكفي لفهمه.
لم يدخل زمن التأسيس،
ولا زمن التفجير،
ولا زمن الفتح اللامع.
دخل زمن الخاتمة،
والخاتمة لا تحتاج إلى رجلٍ يصيح باسمه،
بل إلى رجلٍ يعرف أن آخر الدوائر يجب أن تُغلق على الصورة الصحيحة،
وأن الحكم إذا جاءه في هذا الموضع لا ينبغي أن يزيده كِبرًا، بل تواضعًا.
ولهذا كان عمر خاتمةً لا انقطاعًا.
لم يُغلق الباب على فراغ،
بل أغلقه على معنى.
على دولةٍ تعرف من أين خرجت،
وعلى سلسلةٍ لم تتساقط لأنها كانت متماسكة من الداخل،
وعلى بيتٍ لم يتحول إلى أسطورة جوفاء،
بل بقي عند نهايته بيتًا يحمل رائحة البشر والدموع والعبادة والمقابر والرحمة.
ولهذا كان خشوعه في الحكم علامة أن الله قبل هذه السلسلة حتى في آخرها،
فلم يتركها تنتهي على فوضى،
ولا على أميرٍ صغير يبدد الميراث،
بل على رجلٍ يسلمها إلى الذاكرة وهي ما تزال مرفوعة الرأس.