بدأ يخفف حمله الظاهر، وأبقى الكبار الذين يحتاجهم، وفتح بابًا لوجوه جديدة، وجعل المزيج بين الخبرة القديمة والنفس الجديد روح مجلسه، وازداد اقترابه من عمر بن عبدالله.
وكان هذا التحول من أعظم ما خدم عمر.
لأنه لم يدخل الحكم لاحقًا على هيئة رجلٍ قفز فوق رؤوس الرجال الكبار،
بل على هيئة من دخل مجلسًا تشكل أمامه،
ورأى الخبرة القديمة وهي ما تزال حاضرة،
والنفس الجديد وهو يثبت نفسه من غير عدوان.
وهذا من أندر ما ينجو به انتقال الحكم في البيوت العظيمة.
يُستدعى إلى موضع التقدير لا التنفيذ وحده.
يُختبر في الكلام كما اختُبر من قبل في الثغر.
وهنا تظهر رجولة أخرى غير رجولة الميدان:
رجولة المجلس.
كيف يسمع؟
كيف يزن؟
كيف يردّ على رجلٍ أكبر منه سنًّا وأقل منه بصيرةً من غير أن يفسد الأدب أو يترك القرار يضيع؟
وكان عمر في هذا كله على قدرٍ جعل عبدالله يزداد طمأنينة.