باب من الرواية

الباب الثامن: أسد الإسلام يسلم… وعمر يرى الدولة بوجهها الآخر

الفصل الثاني والأربعون — عمر بن عبدالله

لما جاء دور أسد الإسلام وبدأ جهاد التسليم، لم يكن عمر بعيدًا عن المشهد،

بل كان من أكثر من فهمه.

لأن الرجال الذين رُبّوا على مقابر البيت لا يقرؤون التسليم على أنه تراجع ضعف، بل على أنه شكلٌ آخر من الجهاد.

رأى أسد الإسلام وهو يخفف يده عن المقام وهو قادر على التعلق به،

ففهم أن الدولة ليست موضع شهوةٍ شخصية،

بل موضع أمانةٍ يجاهد الرجل أحيانًا في حملها،

ويجاهد أحيانًا أخرى في تركها في وقتها.

وهذا الدرس كان من أثمن ما دخل به عمر إلى طوره المقبل.

فالحاكم الذي يرى من قبله كيف يُسلّم وهو قائم،

يدخل الحكم وهو يعرف منذ أول يوم أن المقام ليس إقامة أبدية في صورة الاسم،

بل مدة امتحان.

قال له أسد الإسلام، في مجلسٍ لا يحتاج أن يطول حتى يرسخ في العمر كله:

— لا تجعل الناس إذا رأوك على الحكم يظنون أنك جئتَ لتزيد نفسك على البلاد.

فسكت عمر.

فأردف أسد الإسلام:

— اجعلهم يشعرون أنك جئت لتحمل ما لا يريد بعض الناس حمله.

وكانت الجملة تختصر السلسلة كلها، من صفية إلى سعيد، ومن عبدالملك إلى عبدالله، ثم إلى أسد الإسلام.