وفي مثل هذه المراحل لا يثبت الرجال الشيوخ وحدهم، بل تظهر أيضًا معادن من سيحملون بعدهم.
وكان عمر في هذا الطور قد صار من أولئك الذين لا يقفون في الصف لأنهم أبناء الحاكم،
بل لأنهم أصبحوا جزءًا من عدة الدولة.
رأى الفتح الأخير الكبير من جهةٍ مختلفة عن أسلافه.
لم يره بعين عبدالملك الذي خرج من الفقد إلى الاتساع،
ولا بعين عبدالله الذي حمل التفجير ثم وسع الدولة بيدٍ منضبطة،
بل بعين من يأتي آخرًا،
فيتعلم من كل ما سبق قبل أن يضيف إليه نفسه.
وكان في هذا من الحكمة ما لا يعرفه إلا من نشأ في بيتٍ لا يربّي أبناءه على أن كل جيل يبدأ من الصفر.
وفي هذه المرحلة بدأ بعض أهل البلاد يقولون في المجالس:
— هذا الفتى ليس فقط صالحًا للميدان، بل فيه شيءٌ من السكون إذا جلس،
وكأنهم كانوا يشعرون —من غير أن يسموه بعد— بذلك الخشوع الذي سيصير سمة عهده الأخير.