باب من الرواية

الباب الخامس: اشتداده في السنة الثالثة والعشرين

الفصل الثاني والأربعون — عمر بن عبدالله

السنة الثالثة والعشرون من عهد عبدالله، حيث “اشتد عمر بن عبدالله في هذه السنة حتى صار أهل الثغور يذكرونه لا كابن الحاكم فقط، بل كفارسٍ صلبٍ يعرف الميدان.”

ولم يكن هذا الاشتداد طفرةً مفاجئة، بل نتيجة سنوات من الإعداد الصامت.

في تلك السنة بالذات، خرج عمر من طور الفتى الذي يتعلم إلى طور الرجل الذي يُختبر.

أُسندت إليه مهمات ليست شكلية،

ودخل إلى مواضع تحتاج قرارًا،

ورآه الرجال في البرد والسير والتعب لا في مجالس التهنئة.

وكان هذا هو الامتحان الحقيقي:

هل يبقى الاسم يمشي أمامه،

أم يمشي هو حتى يصير للاسم وزنه من جديد؟

وفي إحدى الوقائع المحدودة، اضطرب طرف من أطراف الصف، لا بما يكفي ليُسمى انهيارًا، لكن بما يكفي ليحتاج رجلًا حاضرًا يعرف متى يتقدم ومتى يُمسك.

وكان عمر هناك.

لم يتصرف تصرف من يريد أن يصنع لنفسه مشهدًا بطوليًا يُروى عنه،

ولا تصرف تصرف من يختبئ خلف كونه ما يزال شابًا،

بل فعل ما ينبغي:

ثبت الرجال،

وأعاد ترتيب الموضع،

وأرسل الإشارة في وقتها،

ولم ينسَ الطريق الخلفي الذي لو تُرك مفتوحًا لدخل منه الخلل مرة أخرى.

فلما عادت الأخبار، لم يمدحه عبدالله أمام الناس بكثرة.

لكنه قال له في خلوة قصيرة:

— اليوم ذكرك الثغر باسمك لا باسم أبيك.

وكانت هذه الجملة أثقل عند عمر من كل ثناء.