باب من الرواية

الباب السابع: أسد الإسلام… الابن الذي دخل عليه اليتم من جهة الملك

الفصل الثامن والثلاثون — الاستشهاد العظيم

لم يكن أسد الإسلام يومها طفلًا صغيرًا غافلًا،

ولا رجلًا كاملاً استوى على حمل البلاد،

بل كان في ذلك المنزلق المرّ بين الفتوة والرجولة، حين يستطيع القلب أن يفهم حجم الكارثة لكنّه لا يملك بعدُ الهيكل الكامل الذي يحملها.

دخل عليه الخبر لا بصفته ابن عبدالملك فقط، بل ابن الرجل الذي كان يرى في وجهه ملامح الغد، ويخرجه إلى الجبال والمجالس، ويزرع فيه من الجمل ما يكفي لأعوام.

وحين قيل له إن أباه مضى،

لم يبكِ بكاء الصغار أول الأمر.

نظر طويلًا،

كأنما لم يُرد أن يدخل المعنى إلى قلبه دفعةً واحدة فيموت به.

ثم قال الجملة التي خرجت من موضع الرجولة المكسورة باكرًا:

— وأمي؟

وهنا عرف أن البيت قد أُخذ منه من جهتين:

جهة الملك،

وجهة الرحم.

فالذي مضى لم يكن أباه فقط، بل كانت معه صفية، المرأة التي لم تكن أمًّا لعبدالملك وحده، بل أمًّا لجيلٍ كامل من الداخل.

وكان هذا من أشد ما في الكارثة قسوةً على الجيل الجديد:

أنهم لم يُيتموا من جهةٍ واحدة،

بل من جهات.