لكن لا ينبغي للسرد أن يظلمه في هذه اللحظة فيصوره آلةً باردة.
فعبدالله لم يكن حجرًا.
كان أخًا لعبدالملك،
وابنًا لسعيد،
وتلميذًا لصفية من جهةٍ خفية عميقة،
ورجلًا عاش البيت معهم لا خلفهم.
ولهذا فإن اللحظة الأولى لم تكن قيادةً خالصة، بل ثقبًا في القلب.
وقف، ولم يسقط.
لكن وقفته لم تكن وقفة من لم يتألم، بل وقفة من أُجبر أن يخيط قلبه بيده في اللحظة نفسها.
قال أول ما قال، أو مما قاله على الأقل:
— من بقي في الموضع؟
— مَن أمّن الناس؟
— لا أريد فوضى.
— أثبتوا الأسماء.
— احفظوا المكان.
وكانت هذه الجمل نفسها دليلًا على أن الرجل لم يُعطَ وقتًا ليبكي أولًا.
فالدولة، كما أرادها خصومها، كان ينبغي أن تتفكك مع الصدمة.
وأول ما كان يجب على عبدالله أن يمنعه هو هذا بالذات.
لكن بين الجملة والجملة،
كان في صدره شيءٌ ينهار.
وليس أوجع على الرجال الكبار من أن يؤجلوا بكاءهم لا لأنهم لا يحبون، بل لأن الحب نفسه يأمرهم أن يثبتوا.