قبل الكوارث العظيمة بلحظةٍ واحدة، لا يعرف البشر أنهم يقفون على الحد الفاصل بين عالمين.
يتكلمون جملةً أخيرة،
ينظرون نظرةً أخيرة،
يمشون خطوةً أخيرة،
ولا يدركون أن هذه التفصيلة الصغيرة ستصير بعد دقائق آخر ما بقي منها في ذاكرة من نجا.
في تلك اللحظة الأخيرة قبل اليوم المشؤوم،
كان عبدالملك يحمل في قلبه البلاد،
وكان سعيد يحمل في قلبه ما بناه ولم يندم عليه،
وكانت صفية تحمل في قلبها البيت كله:
مريم،
وفاطمة،
وتقي الدين،
والمرأة التي ربّتها وماتت،
وأحمد في مكة،
ومحمد في المدينة،
وعبدالله،
وأسد الإسلام،
وعمر بن عبدالله،
والأوقاف،
والقرى،
والبنات،
والحرم،
والبوسنة.
ثم وقع ما سيغير كل شيء.
الاستشهاد العظيم،
ثم بعده مباشرةً
عبدالله بعد التفجير،
وفيه يبدأ حمل الدولة بقلبٍ مثقوب، لا ببيتٍ سليم كما كان من قبل.