باب من الرواية

الباب الحادي عشر: الخطوة إلى الموضع

الفصل السابع والثلاثون — الطريق إلى اليوم المشؤوم

ثم جاء اليوم.

لم يكن اليوم المشؤوم في ظاهره يوم حربٍ كبرى،

ولا خروجٍ إلى ميدانٍ متوقع الموت،

بل يومًا من تلك الأيام التي يظن الناس فيها أنهم يذهبون إلى شأنٍ من شؤون الدولة، أو مجلسٍ، أو موضعٍ مؤمّن، أو لقاءٍ لا يحمل أكثر من ثقله المعتاد.

وهذا بالذات ما يجعل الغدر تفجيرًا لا معركة.

خرج عبدالملك.

وخرج معه سعيد.

وخرجت صفية كذلك، أو كانت في الموضع نفسه بحسب ترتيب الحدث الذي سيقع بعد قليل.

وكان في هذا الاجتماع الثلاثي ما يجعل الضربة —إذا وقعت— ليست حادثًا على أشخاص، بل ضربةً إلى قلب المرحلة كلها.

في الطريق، لم يكن أحدهم يظن أنه ذاهب إلى لحظته الأخيرة على اليقين،

لكن بعض الأرواح كانت مهيأة أكثر من غيرها.

عبدالملك كان هادئًا على عادته،

وسعيد فيه من السكينة التي رأتها صفية من قبل وأخافتها،

وصفية في قلبها ذلك الخفق الخفي الذي لا يخطئه من عرفها.

نزلوا.

دخلوا الموضع.

كانت الجدران كما هي،

والناس كما هم في ظاهرهم،

والأرض صامتة،

والأقدار تحتها تعمل.