باب من الرواية

الباب السابع: سكينة بنت بدر الدين… المرأة التي أحسنت إلى صمته

الفصل الخامس والثلاثون — محمد إلى المدينة

وكما كان أحمد بحاجة إلى آية، كان محمد بحاجة إلى امرأةٍ تعرف كيف تُحسن إلى صمته.

فالرجال الهادئون العميقون لا يصلح لهم كل النساء.

بعض الزوجات يختنقن من قلة الكلام،

وبعضهن يظنن أن الصمت نقص محبة،

وبعضهن لا يعرفن كيف يدخلن على رجلٍ بيته داخله واسع إلى هذا الحد.

ولهذا جاء اقتران محمد بـ سكينة بنت بدر الدين على صورةٍ تليق باسمهما معًا.

إذا كان أحمد قد اقترن بآية ليحمل بيت مكة في سكينته، فإن محمدًا اقترن بسكينة ليحمل بيت المدينة في صمته.

وسكينة لم تكن مجرد امرأةٍ صالحة بالمعنى العام، بل كانت من اللواتي يملكن حسًّا نادرًا في التعامل مع الرجال العميقين:

لا تقتحم الصمت بثرثرة،

ولا تفسره بسوء الظن،

ولا تجعل من بيتها ساحةَ امتحانٍ يومي تطالب فيه الرجل أن يترجم كل ما في قلبه ألف مرة.

بل كانت تعرف أن بعض القلوب تُحبّ بثبات، لا بفيض القول.

ولهذا أحسنت إلى محمد إحسانًا من نوعٍ خاص:

جعلت البيت هادئًا بما يكفي ليبقى هو نفسه.

وهذا ما جعله يزداد رسوخًا لا انغلاقًا.

ترى ولدًا لم يذهب إلى الملك ولا إلى الثغر، لكنه يقف في موضعٍ لا يقل خطرًا:

موضع القلب من الأمة.