باب من الرواية

الباب الخامس: محمد يصلي عليها… الإمام الذي فقد جدته في المحراب نفسه

الفصل الثاني والثلاثون — مريم أم صفية في المدينة

ولم تكن تلك الصلاة صلاة إمامٍ على جنازةٍ من جنائز الناس فقط.

كانت صلاة حفيدٍ على امرأةٍ لو لم يكتب الله لها تلك الليلة القديمة بكل ألمها وصبرها، لما قام هو يومًا في موضعه ذلك.

كان في التكبيرات معنى يتجاوز الألفاظ،

وكان في صوته شيءٌ مكسور مهيب لا يقدر على إخفائه تمامًا،

وكانت المدينة كلها في تلك الساعة كأنها تردّ الجميل لامرأةٍ خرجت منها يومًا مفجوعة، ثم عادت إليها وقد رأت برهان قلبها حيًا في محراب حفيدها.

أما الناس الذين شهدوا الجنازة، فقد رأوا إمام الحرم يصلي على جدته، لكن قليلًا منهم فقط كان يدرك العمق الكامل للمشهد.

أما البيت في البوسنة، حين عاد إليه الخبر، فقد عرف.