باب من الرواية

الباب العاشر: مجالس النساء الرفيعات… أول الجسر إلى بيوت النسب البعيدة

الفصل السابع والعشرون — السنة الثانية من حكم صفية

ومع اتساع السيرة، بدأت مجالس نسائية أهدأ وأرفع مقامًا تتشكل.

لم تعد فقط مجالس فقرٍ وحاجةٍ ووقفٍ مباشر، بل مجالس تعارفٍ ووزنٍ وامتحانٍ متبادل بين صفية وبعض نساء البيوت ذات الحضور الرفيع في البلاد وخارجها.

وكانت صفية حذرة من هذا الباب.

تعرف أن نساء البيوت العالية قد يحملن الخير والعقل، وقد يحملن أيضًا الترف الذي يستهلك المعاني أو الغيرة المقنعة بالأدب.

ولذلك لم تفتح الباب باندفاع، لكنها لم تغلقه أيضًا، لأن البيت الذي يريد أن يصنع استقرارًا طويلًا لا بد أن يعرف كيف يبني الجسور مع الشرف والجاه والعلم إذا جاء من بابه الصحيح.

في أحد هذه المجالس، دخلت امرأة من بيتٍ مشهود له بالشرف والعلم، وكانت تراقب كل شيء في هدوء:

ترتيب المجلس،

كلام النساء،

طريقة صفية في الإصغاء،

حدود المزاح،

مواضع الجدية،

كيفية ذكر الأطفال،

وحتى شكل الضيافة: هل هي استعراض أم اعتدال؟

وبعد مجلسٍ طويل، قالت المرأة قبل أن تنصرف:

— الآن فهمت لماذا لا يُذكر اسمكِ وحده، بل يُذكر البيت كله.

فقالت صفية:

— وكيف رأيتِه؟

قالت:

— رأيتُ أن الحكم هنا لم يأكل الأمومة، ولم تفسد الأمومةُ الحكم. وهذا نادر.

وكانت تلك العبارة تساوي عند صفية كثيرًا، لأنها لامست موضعًا كانت تحرسه في سرها منذ السنة الأولى.

كما أن هذه المجالس الرفيعة لم تكن بلا أثرٍ بعيد.

وهكذا، من غير ضجيج، كانت السنة الثانية تنسج خيوطًا أبعد من يومها.