باب من الرواية

الباب العاشر: السنة التي لم تشهد فتحًا بالسيف، لكنها فتحت ما هو أعمق

الفصل السادس والعشرون — السنة الأولى من حكم صفية

لم يحدث في هذه السنة فتحٌ كبير تُكتب له الملاحم،

ولم تسقط فيها عروشُ خصومٍ بعيدين،

ولم تتحول البوسنة إلى مشهدٍ من مشاهد الصعود الصارخة التي يحب المؤرخون أن يبدؤوا منها حكاياتهم.

لكن شيئًا آخر وقع، وهو عند من يفهم التاريخ أعمق:

أن البلاد بدأت تغيّر وجهها ببطء.

القلوب بدأت تلتفت،

النساء بدأن يثقن،

المساجد بدأت تتنفس،

والرجال الصادقون بدأوا يعرف بعضهم بعضًا.

وكانت صفية تدرك معنى هذا كله.

فقالت لسعيد في ليلةٍ هادئة بعد يومٍ طويل:

— الناس يحبون الفتح الذي له صهيل وسيوف.

فقال:

— لأنه يُرى.

قالت:

— أما هذا الذي يحدث الآن، فلا يراه إلا من عاش الجوع والخوف والقطيعة.

فقال:

— لكنه هو الذي يُبقي ما بعده.

فقالت:

— نعم… الفتح الذي لا يُرى، هو الذي يحمي الفتح الذي يُرى.

ثم سكتا.

وكان بينهما في تلك اللحظة فهمٌ عميق أن السنة الأولى لم تكن سنة منجزاتٍ صاخبة، بل سنة تأسيس تحت الجلد.